طبيب النفوس (19)
(وَ آسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَ النَّظْرَةِ وَ الْإِشَارَةِ وَ التَّحِيَّةِ حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ وَ لَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ) (46/2)
من مقوّمات الإداري الناجح انعدام الانحياز وتسهيل الاتصال بين المراتب الإدارية بما يُسمّىٰ ب"سياسة الباب المفتوح" وكسر الحالة العاجية والنزول للمستوىٰ العام لقراءة الواقع واستقصاء وتشخيص الخلل. وممّا يكرّس الفشل قنوط العامّة من جدوى المسؤولين.
العبارة المتصدرة هي ضمن وصيّة من أمير المؤمنين عليه السلام إلى أحد عمّاله على الأمصار، وسُبقت هذه العبارة ب(وَ اخْفِضْ لِلرَّعِيَّةِ جَنَاحَكَ وَ ابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ). حيث اهتمّ عليه السلام بسلوك الراعي وأثره على مختلف طبقات الرعيّة.
التواضع والبشاشة ويُسْر التعامل مفاتيح ينبغي توفّرها في كلِّ وليّ أمر أكان أباً أم رجل دينٍ أم مسؤولاً أم ناشطاً اجتماعياً أم غير ذلك. بناء العلاقة الصحيحة يبدأ من تصحيح الداخل القلبي للأطراف وهدم الحواجز النفسية قبل المادّية وترميم الثقة ومدّ جسور التواصل.
من جهة أخرى يُشدّد عليه السلام على تمام المساواة بين الناس بما في ذلك النظرة والإشارة والتحية، لغلق الباب على المتسلّقين والمتملّقين فلا يُفهَم من السلوك إمكانية شراء الذمّة، وتجسير العلاقة مع الطبقات الأدنىٰ لاستشعارهم العدل والإحسان.
من كانت هكذا وصاياه ليس غريباً أن يبقىٰ على مدىٰ أربعة عشر قرناً أنشودة الفقراء والكادحين وجنّة المتعبين والمستضعفين.
١٩ رمضان ١٤٤٧





