طبيب النفوس (3)

محمد حسن يوسف

 (لَا تَعْجَلْ فِي عَيْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِهِ فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ وَ لَا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْهِ) (138/1)

من الآداب العظيمة التي يؤدّبنا بها الله عز وجل ورسوله وأهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام الامتناع عن إبراز عيوب الآخرين حتى وإن كانت ذنوباً بل وحتى وإن كانت كبيرةً من الكبائر ووجوب الستر والتخلّق بأخلاق الإلٰه الستّار. يقول عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

يُشير أمير المؤمنين عليه السلام في العبارة المتصدّرة إلى جانبين مهمّين الأول أخلاقي وهو تحطيم الشيطان الداخلي المدّعي للتقوىٰ بالالتفات إلى العيوب الذاتية وترك النظر إلى زلّات الآخرين مثل ماورد في الأثر (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس).

الجانب الآخر هو جانبٌ إلٰهي محض وهو أنّه تعالىٰ وحده هو من يقرّرُ مآل الإنسان وعاقبته، ولاينازعُ أحدٌ اللهَ في سلطانه، فقد يغفرُ لهذا العاصي ويدخله الجنّة ويعذّب هذا الذي يدّعي التقوىٰ على ذنبٍ استصغره. فقد روي عنه عليه السلام (أشدّ الذنوب ما استهان به صاحبه). ويقول الله عز وجل: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ.

(اللَّهُمَّ خُذ لِنَفسِكَ مِن نَفسِي مَا يُخَلِّصُهَا، وأَبقِ لِنَفسِي مِن نَفسِي مَا يُصلِحُهَا، فَإِنَّ نَفسِي هَالِكَةٌ أَو تَعصِمَهَا).

رمضانكم عَلوي.

 محمد حسن يوسف
 ٣ رمضان ١٤٤٧